.

.

Tuesday, November 18, 2014

إلى عالية

أنظر إليك كثيرا، وكثيرا يا عالية تعني إني أمعن النظر وأدقق. أفكر إن لو أبلغني أحدهم منذ عشر سنوات مثلا إني سأكون أم لفتاة لكنت ضحكت ثم أشحت بوجهي بعيدا. لطالما تخيلت إني لن أكون أما، لن أحمل نطفة أحدهم لخلل، ولكنك جئت بمعجزة ما.
لست أم جيدة في معظم الأوقات، أهيم في توحدي الذي صار يلازمني منذ سنوات، لا أعرف كيف الخروج. أصحو لأجدك تحدثيني عن أشياء لا أعرفها، يأتيني صوتك من نفق طويل ويعلو تدريجيا حتى يصل لأذاني. تشرحين كيف ضربتِ الوحش الذي طالما أرق نومك، تشرحين كيف واجهتيه بقوة بعد تناولك كل التفاح المقطع في طبقك الأصفر الصغير. أخبرك إن الوحش أصبح صديق وإنه لديه طفل جميل مثلك إسمه نبيل وإنه لم يعد يأت ليلا لأن نبيل ينام في حضنه ويطلب منه يحكي له الحكايات. ثم أصبح نبيل صديق أيضا ونحكي له وعنه الحكايات قبل النوم.

لا أعرف ماذا أحكِ لكِ بعد كل هذا الصمت. أحاول أن أفتح أبواب الحديث معكِ وأوضح لكِ كل شيء أعرفه، ولكني الآن لم أعد أعرف الكثير، كلما كبرنا يا عالية، كلما تلاشى اليقين.. ما اليقين والثقة إلا طيش شباب، إلا بالونة حمراء تغريك بالإقتناء ولكنها سرعان ما تفرقع في وجوهنا محدثة جلبة.

في تلك الأيام يتهاوى كل شيء، ولم أعد أتحدث بصيغة التأكيد، لم أعد أفتي :) وستعرفين إني لم أخلو منه سوى قليلا. لم يكن هذا خطأي كما سيقصون عليك، إنها لعنة البحث عن الإجابات. فأنا أكره الأسئلة المعلقة التي تبقى كالغبار في الهواء، فأفتش سريعا عن إجابة، عن احتمالات محتملة للإجابات. لم يكن عقلي يتحمل هذا التيه، ولكني الآن أرحب به، وأترك الأسئلة في الهواء، أتركها تطير بحرية في هواء الغرفة. مؤخرا عقدت عدة أسئلة بخيوط بلاستيكية وربطتها بأناقة في نجفتي المودرن الحبيبة. وعندما صحوت أنتِ، سألتِ ببراءة، من فعل هذا يا ماما، فأخبرتك إنه الزمن وإننا لا نملك من الأمر شيئا! ولكنك لا تكفِ عن طرح الأسئلة، وأنا لم أعد أملك الإجابات.

أنتِ الآن على وشك الرابعة، وهذا يفرحك كثيرا. وتخبرينِ طوال الوقت إنك خلاص كبرتِ وتستطيعي فعل أي شيء. أرحب بهذا كثيرا وأعاملك كطفلة كبيرة بالفعل، أحاول جاهدة ألا أفرض سيطرتي للنهاية وأن أبسط يدي لكِ بكل ما تحبينه. لا أعرف كيف سأتركك ترثين كل هذا الإرث ولا كيف سأعينك على التحديات. على هذه الأرض يا عالية، عليك أبدا ألا تستسلمي، عليك أن تفسحي المجال وتعرفي أن لا حدود للاختيارات. وأن لا تختاري الأسهل أبدا.

Thursday, October 23, 2014

إلى عالية


عن الحزن..

أحكم إغلاق النوافذ حتى لا تتسرب رائحة الحزن من المكان. كل هذا الأسى لا يحتاج سوى الكثير من الشعر، فأنهض من عزلتي لأبحث عن القصائد التافهة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

عزيزتي عالية، رحل بوتشي منذ عدة أيام عن الحياة. كنتِ بجواره طوال الوقت، تتسائلين عما به وماذا أصابه. إنك الآن في الرابعة إلى قليلا ومازالت فكرة الموت مبهمة في عقلك. راقبناه سويا وهو يحتضر في لحظاته الأخيرة. كنتِ تبكي لبكائي، وتحتضنينني في حنان أمومي فطري.
لم أقصد إيذائك أبدا بجعلك تمرين بكل هذا، ولكنه كان أمر خارج تماما عن إرادتي. كان بوتشي قطي الذي أحببته كثيرا واستضفته في منزلنا في أيامه الأخيرة. كنتِ تحبينه أنتِ أيضا، وطالما سألتِ أين ذهب ولماذا لم يعد معنا.
ذهبنا سويا مع خالتك لنقوم بدفنه في حديقة مجاورة، لم تفهمي وقتها يا حبيبتي ماذا يحدث. كانت التجربة الأولى لكِ بالطبع مع مثل ،تلك الأمور. وكنتِ في دهشة من أمرنا، وسألتي لماذا سنتركه في الحديقة؟ فأخبرتك إنه قد مات ولن يعود ثانية، ولكنك أعدتي السؤال بذكاء: "طيب مادام مات يبقى ليه نسيبه هنا؟". كانت أسئلة صعبة، ولكني حاولت أن أجعله مبسطا، فشرحت لكِ إنه قد ذهب إلى حديقة أكبر عند ربنا ولن يعود مرة أخرى أبدا.
أكثر ما أخافني وقتها هو تحدثك كثيرا عن رغبتك في الذهاب إلى نفس تلك الحديقة لتلعبين معه. كانت أيام قاسية علينا جميعا، مرت كشهور. ولكنك ستنسي، كما سنحاول أن ننسى جميعا ونواصل الحياة.


 مر كثيرا دون أن أدون لكِ، أعتذر عن ذلك. فقد كانت الفترة الأخيرة من حياتي سيئة. ولكنك تكبرين بخفة، وبعناد، ويبدو إننا سنواصل صراعتنا سويا لكثير من الوقت :)




إليك بعض من السحر الذي تركه بوتشي خلفه، والذي نشرته على الفيس بوك:

أنا باعتقد في ما ورائيات الطبيعة وباصدق الحاجات الخارقة، أنا بنفسي اختبرت حاجات غريبة قبل كده. لما بوتشي مات، خرج منه سائل ريحته حلوة أوي، لدرجة إني قفلت الشقة عشان الريحة تفضل أطول وقت ممكن. كنت باتكلم مع صديق دكتور بيطري امبارح عن السائل ده.. وهو استغرب؛ بس قالي أكيد بوتشي حب يشكرك على كل الحب ده وعلى تعبكوا معاه. أنا حبيت تفسيره أوي للرائحة دي وصدقته.
النهاردة سبت النسكافيه بتاعي وقررت إني مش هاشربه.. بعدها لقيت صورة بوتشي على الوش.. العين الوارمة والعين الطبيعية وهو بيبصلي وبيضحك.
أنا مصدقة إنه بيشكرنا وبيبعت لنا رسايل حب.. هو كان صديق حقيقي في وقت أنا كنت فيه فعلا بدون أصدقاء.. كان موجود دايما في اﻷوقات الحرجة وعمره ما خذلني.


يمكن البعض يشوفني مبتذلة. بس فعلا باشكر كل حد متفهم ومقدر مشاعرنا. حيث إننا ماعندناش أي حاجة نواجه بيها حزننا غير الكتابة.


Thursday, April 3, 2014

اجراءات احترازية

بيقولك حرفيا، نقلوا المعادي كلها للمستقبل القريب، ولو عايز تروح المعادي لازم تروح تركب تاكسي من موقف جديد عملوه قدام نادي السكة. أركب التاكسي ال مكتوب عليه المستقبل القريب لأن ال مكتوب عليه المستقبل البعيد بيعدي بس أجرته أكبر.

ونقلوا غمرة كلها للماضي، ودي صعب شوية نروح لها، لإننا لازم نوقف الساعة قبلها بشوية، ونركب التاكسي ال مكتوب عليه الماضي بس مش شرط تلاقي هناك حاجة مكتوب عليها المستقبل القريب هناك، في الماضي، لأن ال احنا فيه دلوقتي هو المستقبل القريب للماضي بتاعهم.

المهم إنك لو رحت دلوقتي المعادي أو غمرة مش هتلاقيهم في مكانهم! هاتخبط في رمسيس وش لو أنت جاي من شارع بورسعيد أما لو أنت جاي من التحرير فهاتخبط وش في القصيرين. وكذلك بالنسبة للمعادي، ممكن تخبط عادي في حلوان أو طره.. انت وحظك بقى! :)